لماذا يتجه الطلب الخليجي نحو بارما
بارما ليست فقط «وادي الغذاء» الإيطالي للمنتجات الغذائية، بل هي أيضًا أحد الأقطاب الأوروبية التي تصنّع الآلات التي تُعالَج بها تلك المنتجات. في عام 2025 صدّرت المقاطعة 1.957 مليار يورو من المعدات الغذائية، وهي ثاني أكبر بند في صادرات المقاطعة بعد الغذاء نفسه، بينما بلغت الآلات بمعناها الأوسع 2.8 مليار يورو، بنمو نسبته 11.3%، وهو الأقوى بين القطاعات الكبرى في المقاطعة. وفي العام نفسه نمت الصادرات الإجمالية للمقاطعة نحو أفريقيا بنسبة 52%.
في منطقة الخليج، يستند الطلب إلى برامج حكومية ومشاريع خاصة قائمة بالفعل. تضم المملكة العربية السعودية أكثر من 1900 منشأة غذائية، وتسعى لجذب استثمارات إضافية بقيمة 78 مليار ريال بحلول عام 2035؛ وقد أُنشئ في جدة ما يُوصف بأنه أكبر تجمع صناعي غذائي في العالم. أما الإمارات العربية المتحدة، فمن خلال الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، تسعى لدعم ما يصل إلى 200 مصنع غذائي واستبدال 2 مليار درهم من الواردات السنوية بإنتاج محلي.
في هذا السياق، تُعد إيطاليا بالفعل المورّد المرجعي: تُظهر بيانات الجمارك أن صادرات إيطاليا من آلات معالجة الأغذية إلى الإمارات بلغت في الجزء الأول من عام 2025 نحو 107.3 مليون يورو، بنمو نسبته 87.5% وحصة سوقية بلغت 35.4%. وبالنسبة للمشتري الخليجي، يقدّم إقليم بارما ميزة محددة: إمكانية تركيب خط إنتاج متكامل بالتعاون بين شركات مصنّعة تعمل معًا بالفعل، واختباره في إيطاليا قبل الشحن، والاعتماد على قطع غيار وخدمة فنية يمكن الوصول إليها بسهولة.
إن ما يحدد نتيجة مشروع من هذا النوع ليس سعر الآلة فحسب، بل القدرة على تحديد المواصفات الفنية والمطابقة التنظيمية لبلد الوجهة وشروط الدفع والدعم الفني في وقت مبكر. وهذه بالتحديد هي العناصر التي تصنع الفرق بين عرض يبقى حبرًا على ورق وعقد يصل إلى مرحلة الاختبار والتشغيل.